بعد غياب دام ثلاث سنوات، يعود الفنان السوري الى جمهوره بعملين جديدين، حيث يتحدث في حوارنا معه عن فيلمه الجديد «وورفي»، الذي انتهى من تصويره في رومانيا، ويستعد لعرضه قريباً، وعودته الى الدراما بمسلسل «السلطان والشاه» في رمضان المقبل. ويكشف سر غيابه، وأسرار حياته الخاصة التي لا يعرفها الجمهور عنه، وصداقاته في الوسط الفني وعلاقته بزوجته وأولاده.

– لماذا غبت أكثر من ثلاث سنوات عن الساحة الفنية؟

توقفت حزناً على سورية وما حدث فيها من كارثة إنسانية بحق الشعب السوري، مما جعلني أترك بلدي وبيتي وذكريات طفولتي، بعدما استعرت الحرب الأهلية، والعالم كله يقف متفرجاً، لا بل يحاول تأجيج الحرب بدلاً من محاولة وقفها.

وعلى المستوى الشخصي، باعتباري فناناً محبوباً في بلدي، ساهمت في إطلاق مبادرات للتهدئة، لكنها باءت كلها بالفشل، فدخلت في حالة حزن شديد، وكنت أرفض كل الأعمال التي تعرض عليَّ حتى قبل قراءتها.

– كيف خرجت من تلك الحالة وتقبّلت أعمالاً فنية جديدة؟

ثمة أصدقاء نصحوني بالعودة، وألا أضحي بما حققته طوال السنين الماضية، وبدأت أقتنع بما قالوه لي، ففي بداية الأزمة كانت الأمور صعبة كثيراً عليَّ، وها أنا أعود من جديد بمسلسل «السلطان والشاه» المنتظر عرضه في الموسم الرمضاني المقبل.

– ماذا عن دورك فيه؟

أجسد شخصية السلطان سليم بن بايزيد، الذي حكم الدولة العثمانية في الفترة الممتدة من أواخر 1400م وبداية 1500م، وهو والد السلطان سليمان بن بايزيد، الذي جُسّد دوره في مسلسل «حريم السلطان». وقد انتزع السلطان «سليم» الحكم من والده بسبب الضغوط التي تعرضت لها السلطنة من جهات خارجية كثيرة، وبعد تفككها وتزعزع وضعها الأمني في الداخل، أجبره أخوه ولي العهد الأمير أحمد على انتزاع الحكم، ليعيد الاستقرار الى السلطنة، فعاش حياته كلها على صهوة جواده مولعاً بالحرب، ونجح في إعادة العز الى السلطنة.

– ما الذي حمسك لهذا العمل؟

أولًا، أحداث المسلسل تدور في حقبة تاريخية مهمة، وهي المرة الأولى التي يتم تناولها في الدراما العربية، والعمل يتضمن أحداثاً مشوقة تحمل إسقاطات على الواقع العربي الحالي، وقد لفتتني تلك المرحلة التي لم يُسلّط عليها الضوء من قبل، والفنان يهتم دائماً بكل جديد لم يتم تناوله من قبل.

– من يشاركك في العمل وتلمس انسجاماً بينك وبينه في الأداء؟

تشارك في المسلسل نخبة من الفنانين العرب، وعلى رأسهم الفنان عبدالرحمن أبو زهرة الذي يقدم فناً راقياً أقدّره.

– هل ترى أن الممثلين السوريين يتميزون عن المصريين في الأعمال التاريخية؟

الفنانون السوريون اهتموا بالأعمال التاريخية أكثر من المصريين الذين ركزوا على الأعمال الشعبية والمعاصرة، وغيرها.

– هل تتوقع أن يحقق مسلسل «السلطان والشاه» النجاح الذي حققه المسلسل التركي «حريم السلطان»؟

أعتقد أن النجاح الذي حققه مسلسل «حريم السلطان» كان سببه الأول اعتماده على اللغة العامية من طريق الدبلجة، وهذا يتناسب مع واقع الشارع العربي، الذي يعتمد كثيراً على اللغة العامية. وفي مسلسل «السلطان والشاه» سنجد صعوبة في تقبّل الشارع للغة العربية الفصحى، لكن المسلسلات التاريخية تهدف إلى الحفاظ على الهوية العربية، ولغتنا بعدما دمرتها العولمة ومواقع التواصل الاجتماعي، فهذه لغتنا الأم، وإن تركناها تضيع سنضيع معها.

– بمَ تمتاز الدراما التركية عن العربية؟

تمتاز الدراما التركية بطريقة صناعتها التي تختلف عن صناعة الدراما العربية، فالأتراك يصورون حلقة واحدة من المسلسل، ويتابعون بعدها رد فعل الجمهور، فإذا نجحت ولاقت رد فعل جيداً يكملون العمل، وهذا يُلزم المؤلف بأن يقدم أفضل ما لديه لجذب الجمهور، كما أنهم يمتلكون مؤلفين جيدين، بالإضافة إلى جودة التصوير والتقنيات المستخدمة في العمل، فهم محترفون بفنون الصورة والإخراج والأزياء.

– ما الذي يميز مسلسل «السلطان والشاه» عن الأعمال التي قدمتها من قبل؟

هذا العمل أجواؤه سلطانية، ومختلفة عما قدمته من قبل، مثل «باب الحارة» الذي كان يتميز بالأجواء الدمشقية، وحتى الأعمال التاريخية التي قدمتها من قبل، مثل «خالد بن الوليد» و «دياب بني غانم» في فترة الأندلس، تختلف عن مسلسل «السلطان والشاه» الذي يتناول مرحلة زمنية مختلفة بأحداثها وأزيائها وديكوراتها.

– بمناسبة الحديث عن مسلسل «باب الحارة»، ما سبب النقد الذي وجهته أخيراً الى المسلسل، خاصة أنك حققت نجاحاً كبيراً فيه وتميزت بدور «العقيد أبو شهاب»؟

أحداث المسلسل الرئيسة تتلخص في جزءين فقط، هما الأول والثاني، لكن النجاح الذي حققه العمل بعد عرض هذين الجزءين، وتسجيله أعلى نسبة مشاهدة في الوطن العربي، جعلا الجهة المنتجة تضيف إليه أجزاء أخرى، وكما يقول المثل: «كل شيء يزيد على حده ينقلب إلى ضده»، فهناك طاقة استيعابية لأحداث المسلسل، إذا نفدت سوف تدخل المشاهد في مرحلة من المط والتطويل، خاصة أن المشاهد ذكي، ويميز إن كان هذا المسلسل انتهى دراميًا أم لا، وأرى أن الأجزاء الأخيرة من المسلسل أظهرته وكأنه مريض في غرفة الإنعاش يقاوم الموت.

– هل أنت نادم على مشاركتك في المسلسل من البداية؟

لست نادماً على الإطلاق، فالجزآن الأول والثاني من المسلسل مهمان وحققا نجاحاً كبيراً، لكنني أرى أن هناك ضرراً قد أُلحق بالمسلسل، وبطبيعتي إذا اتخذت قراراً، لا أتراجع عنه مهما كان، فأنا ممثل أستطيع تجسيد الكثير من الأدوار، لذا لا أقف عند دور واحد.

– هل من أعمال أخرى جديدة غير «السلطان والشاه»؟

انتهيت أخيراً من تصوير فيلم عنوانه «وورفي» في رومانيا، من تأليف الكاتب الأميركي فيكرام ويت، وإنتاج «إيمدج نيشن» أبوظبي، وإخراج الإماراتي علي مصطفى، وسأتعاون فيه مع أهم صنّاع الأفلام في هوليوود، مثل ستيفن شنايدر، وهو فيلم أكشن يشاركني بطولته علي سليمان، وهو ممثل عربي له سبعة أفلام أميركية، والممثل السوري سامر إسماعيل ونجوم آخرون من الأردن وفلسطين وأميركا، وسيعرض في السينما غالباً في شهر حزيران/يونيو أو تموز/يوليو المقبل.

– هل تنوي التركيز على العالمية في أعمالك المقبلة؟

أعيش حالياً في الإمارات، وألاحظ أنها تعمل على تطوير صناعة السينما وتنحو الى العالمية، وهناك مجموعة شركات إنتاج تعمل على صناعة الأفلام العالمية في الإمارات، بالتعاون مع مؤلفين ومنتجين ومخرجين عالميين، وستضخ العديد من الأفلام والمسلسلات التي ترتقي الى العالمية في الفترة المقبلة، وقد تشرّفت بالتعاون معهم، وأرحب بأي عمل فني جديد خلال الفترة المقبلة.

– هل تفكر في الاستمرار بمصر، خاصةً أنك تقدم ألواناً فنية محبذة للمصريين مثل الأكشن والتراجيديا؟

بالتأكيد، وذلك يتوقف على جودة العمل، ويهمني أن يكون العمل جيداً وعلى احترافية عالية، ويضيف إليّ فنياً.

– ما آخر عمل أعجبك في مصر؟

هذا أصعب سؤال يمكنني الإجابة عنه، لأن هناك كماً هائلاً من الأعمال الجيدة التي أُنجزت أخيراً مثل مسلسل «سجن النساء» و«طرف ثالث» في الدراما، مع العلم أنني لم أتابع كل المسلسلات لأنها تزيد على 30 مسلسلاً. أما في السينما فأحب كل أفلام أحمد زكي وعادل إمام ونور الشريف، ومن الأفلام القديمة أفلام رشدي أباظة، وثمة أعمال مصرية تجارية لا تعجبني.

– هل لديك صداقات في الوسط الفني المصري؟

لديَّ صداقات كثيرة مع الفنانين المصريين، مثل الفنان محمود حميدة وفاروق الفيشاوي وأحمد فلوكس وخالد سليم، والمنتج محمد السبكي، والإعلامية بوسي شلبي ومحمود عبدالعزيز، وكثيراً ما نلتقي في المهرجانات.

– بمناسبة صداقتك مع المنتج محمد السبكي، هل تحب أعماله أم تؤيد الهجوم عليه؟

هناك الكثير من الأفلام الجيدة التي قدمها المنتج محمد السبكي وشركته، والتي لن تُنسى، فلمَ الهجوم عليه؟

– وهل تلعب الصداقات دوراً في اختيارك لأعمالك؟

أبداً، تجمعني صداقات كثيرة مع القائمين على العمل في محطة mbc، ورغم ذلك لم يستطيعوا إقناعي بالعودة الى مسلسل «باب الحارة».

– كيف تستعد للشخصيات التي تجسدها؟

أقرأ كثيراً عن الشخصية التي أجسدها، خاصة في الأعمال التاريخية، والآن أصبح البحث أسهل على الإنترنت بدلاً من الكتب والمراجع. أما الشخصيات الاجتماعية فأعايشها بشكل يومي من خلال الشارع وعلاقتي بأصدقائي، فمعظم صداقاتي من خارج الوسط الفني، وأحب التعامل مع الناس البسطاء، وهذا بلا شك يُعد مخزوناً للممثل يستعين به في كل أعماله.

– لماذا اخترت العيش في الإمارات بعد رحيلك عن سورية؟

لأنه كان لديَّ أعمال في الإمارات، وكنت أتردد دائماً عليها، وأنا أحترم هذا البلد، وكل ما قدمه، لأنه بلد عربي أفتخر به وبالتطور الذي حققه.

– ألا تفكر في العودة الى الغناء؟

نعم غنيت في البداية، وكنت أغني قبل دخولي معهد التمثيل، أثناء دراستي في الجامعة، وبدأت العمل على طرح ألبوم، لكنني وجدت نفسي في التمثيل أكثر، فأنا أحب التمثيل أكثر الغناء، والغناء موهبة تظهر عندي كل فترة، لقد قدمت عدداً من أغاني المسلسلات التي أحبها الجمهور، إلا أن التمثيل يسيطر على تركيزي، وأرى أن طبيعتي الفنية تتلاءم مع التمثيل أكثر من الغناء.

– زرت أخيراً حي خان الخليلي في القاهرة القديمة، فهل تحب هذا المكان؟

أعشق هذا المكان وأزوره كثيراً، لأنني في الأصل من دمشق القديمة، وأعشق كل مكان أثري قديم.

– هل هناك أماكن أخرى تحبها في مصر؟

أحب كل المناطق الخلابة، والتي تكون أجواؤها اجتماعية، كما أتردد على مصر منذ 20 عاماً، وأعشق الغردقة وشرم الشيخ، ولي منزل في شرم الشيخ أقصده وأسرتي كل ثلاثة أشهر تقريباً.

– انتشرت أخيراً صورة تجمعك بالفنان راغب علامة، فما طبيعة العلاقة بينكما؟

راغب صديقي، وحزنت على رحيل والديه، وحرصت على تقديم واجب العزاء له، وهو فنان موهوب ورائع، و «صاحب صاحبه» ومحب لأصدقائه، ومتواضع، حتى أنه حرص ذات مرة على أن أحلّ ضيفاً معه في برنامج «تاراتاتا»، لأنه يعرف أنني أحب الغناء، وقدمنا معاً «دويتو» جميلاً وناجحاً خلال الحلقة التي كانت مميزة جداً، وبرزت من خلالها علاقتنا الاجتماعية وصداقتنا الحقيقية.

– ماذا عن أسرارك الشخصية التي لا يعلمها جمهورك؟

أنا خريج أدب إنكليزي، ودرست في معهد التمثيل، وعملت في المسرح لفترات طويلة وعرضت في أوروبا، وصعدت السلّم درجة درجة. متزوج وعندي ولدان وبنت، مخلص للفن وأحب أن أقدم عملاً كل خمس سنوات، فذلك أفضل من خمسة أعمال كل عام، فالجودة عندي أهم من الكم، ولذلك يناديني الجمهور بأسماء شخصياتي نتيجة إتقاني لعملي ونجاحي في تقمص أدواري.

– هل أنت شخص هادئ الطباع أم تغلب العصبية عليك؟

لا أستطيع أن أحدد ذلك، فأحياناً أكون هادئاً، وأحياناً أخرى أصبح عصبياً، وإذا لاحظت شيئاً يضر بمصلحة العمل، تظهر العصبية على ملامح وجهي، لأنني أحرص على الدقة في أعمالي.

– ماذا عن شخصيتك في المنزل؟ هل أنت أب حازم؟

على الإطلاق، لست حازماً ولا قاسياً على ولديّ، لكنني أهتم بأن أكون صديقاً لهما قبل أن أكون أباً.

– ما هي اهتمامات ابنيك؟

عمر، ابني الأكبر، مثَّل معي في أكثر من مسلسل وهو صغير، ثم عمل مسلسلات بمفرده في طفولته، فهو يهتم بالتمثيل منذ فترة. أما ابني الثاني «ورد»، فلا يحب الفن، وكنت قد دعوته ليجسد مرحلة طفولتي في مسلسل فرفض، لأنه يهتم بالرياضة والألعاب والأكشن وغيرها.

– هل كنت حريصاً على أن يدخل ولداك الوسط الفني؟

لا، فهما حرّان، وأتركهما يقرران مستقبلهما بإرادتهما ولا أجبرهما على شيء، فأهلي مثلاً عارضوني عندما اتجهت الى التمثيل، لكنني أصررت على أن أكون ممثلاً.

– وماذا عن اهتماماتك أنت؟

أهتم بكل أنواع الرياضة، وخاصة الرماية shooting، وآخر السنة الماضية شاركت في بطولة أوروبا بالـ shooting، وفي صغري كنت بطل المدارس في تنس الطاولة.

– هل تتعامل مع المرأة مثل «سي السيد»؟

أبداً، فأنا شخص منفتح، وعقليتي أوروبية، وأحب زوجتي كثيراً وأحترمها، وعندما تركت عملها وتفرغت لأولادنا كان ذلك بإرادتها.

– هل تشعر زوجتك بالغيرة عليك؟

بالتأكيد هي تغار كثيراً، والمرأة التي لا تغار تكون لا تحب زوجها أصلاً.

– كيف تتواصل مع معجبيك؟

أتواصل دائماً مع المعجبين والمعجبات، وأحياناً يطلبون مني مقطعاً صوتياً على مواقع التواصل الاجتماعي وأستجيب لرغباتهم، وهناك الكثير من المعجبين الذين أتواصل معهم وأخصص لهم يوماً ليلتقوا بي فنتحدث معاً ونأخذ الصور التذكارية، حتى وإن كنت لا أعرفهم، لأنني أحب أن أكون متواضعاً في علاقتي مع الآخرين.

– من تعتبره سر نجاحك؟

أمي بالتأكيد هي سر نجاحي، وكنت أصغر فرد في العائلة، وكانت تهتم بي كثيراً، وتدللني. أما عن كفاحي فلا «عرّاب» في حياتي، لأنني حققت النجاح بجهودي الخاصة.

أعجبنى (0)لم يعجبنى(0)